logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الأربعاء 30 سبتمبر 2026
22:04:11 GMT

حين تصبح القاعدة هدفاً هل أجبرت إيران أميركا على إعادة رسم انتشارها في الخليج؟

حين تصبح القاعدة هدفاً هل أجبرت إيران أميركا على إعادة رسم انتشارها في الخليج؟
2026-09-30 20:50:48
سلسلة تحقيقات: من حرب إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية
الحلقة الرابعة عشرة | حين تصبح القاعدة هدفاً: هل أجبرت إيران أميركا على إعادة رسم انتشارها في الخليج؟

❗خاص ❗️sadawilaya❗
صدى الولاية | الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2026
إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
في الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة «من حرب إيران إلى اختبار الهيمنة الأميركية»، وصل التحقيق إلى داخل المخازن الأميركية.
وجدنا أن السؤال لم يعد فقط: كم صاروخاً تستطيع الولايات المتحدة إطلاقه؟
بل: كم تستطيع مصانعها أن تعوّض؟ وكم يحتاج ذلك من الوقت؟ وماذا يعني استهلاك صواريخ Patriot وTHAAD وذخائر بعيدة المدى تحتاج إليها واشنطن أيضاً في حساباتها تجاه الصين؟
لكن الحلقة الرابعة عشرة تنتقل خطوة أبعد.
من السلاح الموجود داخل المخزن إلى القاعدة التي يوجد فيها المخزن والطائرة والرادار والجندي.
فطوال عقود، كانت شبكة القواعد الأميركية في الخليج والشرق الأوسط واحدة من أهم أدوات الهيمنة العسكرية الأميركية.
قواعد جوية، مرافئ، رادارات، مراكز قيادة، مخازن ذخيرة، وعشرات آلاف العسكريين، كانت فلسفة هذه الشبكة بسيطة: كلما اقتربت القوة الأميركية من منطقة الصراع، ازدادت قدرتها على التدخل بسرعة، لكن حرب إيران طرحت معادلة معاكسة: ماذا لو أصبح القرب نفسه نقطة ضعف؟
وماذا لو أصبحت القاعدة التي تسمح للطائرة الأميركية بالوصول إلى إيران أسرع... تسمح للصاروخ الإيراني بالوصول إليها أيضاً؟
هذه ليست فرضية نظرية بعد اليوم.
إنها واحدة من النتائج التي يناقشها الأميركيون أنفسهم.

أولاً | الوثيقة الجديدة: «ثورة الدقة» وصلت إلى خصوم أميركا
في 25 أيلول/سبتمبر 2026 نشر الباحث بينامين فريدمان ، مدير السياسات في مركز Defense Priorities في واشنطن، دراسة بعنوان: أي: «انتشار الدقة وهشاشة القواعد العسكرية».
الفكرة المركزية للدراسة مهمة جداً.
فالتفوق في الأسلحة الدقيقة كان لعقود ميزة أميركية شبه حصرية.
لكن تكنولوجيا التوجيه والصواريخ والمسيّرات أصبحت متاحة على نطاق أوسع، ووصلت إلى دول مثل إيران، بل وإلى قوى من غير الدول.
وبالتالي لم تعد القواعد الأميركية في المنطقة تتمتع بدرجة «الملاذ الآمن» التي تمتعت بها سابقاً.
وهنا يكتب فريدمان خلاصة شديدة الدلالة: الدقة الأميركية تجعل القواعد الأمامية أقل ضرورة، وانتشار الدقة لدى الخصوم يجعلها أكثر عرضة للخطر، وهذه خلاصة الباحث وليست موقفاً رسمياً للبنتاغون.
كما أن Defense Priorities يتبنى اتجاهاً يدعو إلى تقليص الانتشار العسكري الأميركي الخارجي.
لكن أهمية الدراسة تأتي من أن الوقائع التي تنطلق منها – تضرر القواعد الأميركية وتحريك الأصول العسكرية وإعادة التفكير في الانتشار – تؤكدها مصادر عسكرية أميركية مستقلة.

ثانياً | ماذا فعلت الصواريخ الإيرانية بالقواعد؟
هنا ننتقل من تحليل الباحث إلى الوقائع الموثقة أميركياً.
التقرير الأول لمكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية بشأن عملية «Epic Fury» أقر بأن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً واسعة بالقواعد والمنشآت الأميركية.
ووفق المعلومات التي نقلتها Stars and Stripes عن التقرير، تعرضت مئات المباني والمنشآت في قواعد تستخدمها القوات الأميركية للتضرر أو التدمير.
وشملت الأضرار منشآت في البحرين وغيرها من مواقع الانتشار الأميركي في المنطقة.
كما أدت المخاوف الأمنية إلى نقل بعض الأصول، ومنها مروحيات الإخلاء الطبي التي كانت تغطي العراق والكويت وسوريا والأردن.
هذه ليست رواية إيرانية.
إنها معلومات صادرة عن جهات عسكرية ورقابية أميركية.
لكنها لا تعني أيضاً أن إيران «دمرت الوجود العسكري الأميركي».
فالولايات المتحدة واصلت تنفيذ عملياتها، والدفاعات الجوية الأميركية اعترضت أعداداً كبيرة من الصواريخ والمسيّرات، إذن الحقيقة الأدق هي: إيران لم تمنع أميركا من القتال، لكنها أثبتت أن القواعد التي تستخدمها أميركا للقتال لم تعد بعيدة عن الحرب نفسها.

ثالثاً | البحرين: اعتراف أميركي غير معتاد
من أكثر الأمثلة دلالة ما حدث للمنشآت الأميركية في البحرين.
فالبحرين ليست مجرد موقع عسكري عابر.
إنها مركز أساسي للوجود البحري الأميركي في الخليج ومقر الأسطول الخامس.
وفي تصريحات أثارت اهتماماً واسعاً هذا الشهر، تحدث القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية Hung Cao بصراحة شديدة عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت هناك.
وتشير التقارير الأميركية إلى أن الضربات ألحقت أضراراً بمنشآت لوجستية وعسكرية مهمة.
لكن أهمية البحرين لا تكمن فقط في حجم الضرر، بل في الوظيفة، فالمنشأة التي صُممت لتكون مركزاً لوجستياً لإدارة العمليات الأميركية في الخليج أصبحت هي نفسها بحاجة إلى الحماية والإصلاح.
وهنا تظهر مفارقة استراتيجية:
القاعدة التي بُنيت لدعم الحرب أصبحت جزءاً من ساحة الحرب.

رابعاً | العديد: الرمز الذي أصبح سؤالاً
خذوا قاعدة العديد في قطر.
واحدة من أهم القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، آلاف العسكريين، مركز قيادة أمامي ، بنية اتصالات، طائرات، رادارات، ودور مركزي في العمليات الأميركية على مدى سنوات.
لكن قائد القيادة المركزية الأميركية السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق الجنرال ديفيد بترايوس ذهب إلى حد القول إن ترتيبات القواعد الأميركية السابقة في الخليج أصبحت «غير قابلة للاستمرار» في صورتها القديمة.
وأشار تحديداً إلى العديد مثالاً على المشكلة.
هذا رأي بترايوس وتحليله، وليس قراراً رسمياً أميركياً بإغلاق القاعدة.
لكن عندما يصل مسؤول أميركي سابق بهذا المستوى إلى هذا الاستنتاج، فإن النقاش يصبح أكبر من مجرد أضرار تحتاج إلى ترميم.
يصبح السؤال:
هل ما زال نموذج «القاعدة العملاقة» صالحاً في عصر الصواريخ الدقيقة والمسيّرات الرخيصة؟

خامساً | المفارقة الاقتصادية: المسيّرة الرخيصة في مواجهة الاعتراض الباهظ
هنا تلتقي الحلقة الرابعة عشرة مباشرة بما كشفناه في الثالثة عشرة.
فالقواعد تحتاج إلى الدفاع.
والدفاع يحتاج إلى: باتريوت وثاد ورادارات، وصواريخ اعتراض،أنظمة مضادة للمسيّرات وطائرات ومعدات إنذار ومراقبة.
لكن ماذا يحدث إذا كان الخصم يستطيع إطلاق مسيّرات وصواريخ أرخص بكثير من بعض الوسائل المستخدمة لاعتراضها؟
يصف بترايوس هذه المشكلة بأنها عدم تطابق في الكلفة يميل لمصلحة إيران عندما تستخدم أسلحة هجومية أقل كلفة مقابل اعتراضات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.
وهنا لا تحتاج إيران إلى إصابة كل قاعدة.
يكفي أن تجبر الولايات المتحدة على الدفاع عنها باستمرار.
فكل هجوم يطرح سؤالين:
هل وصل الصاروخ إلى الهدف؟ 
و:
كم كلف منع الصواريخ الأخرى من الوصول؟
وهذا هو جوهر الاستنزاف.

سادساً | إيران لا تحتاج إلى تدمير القاعدة كي تقلل قيمتها
هذه نقطة أساسية.
في التفكير العسكري، يمكن تحييد منشأة من دون تدميرها بالكامل.
إذا أجبرت الخصم على: إخلاء طائراته، ونقل راداراته، وتشتيت مخازنه، وتحصين منشآته، وزيادة دفاعاته، ونقل عملياته إلى مكان أبعد،
فقد خفّضت القيمة العملياتية للقاعدة حتى لو بقي المدرج موجوداً.
وهذا ما يجعل تأثير الصواريخ الإيرانية أكبر من عدد المباني المتضررة. فالمعادلة لم تعد: كم قاعدة دمرت إيران؟
بل:
كم قاعدة أجبرت الولايات المتحدة على تغيير طريقة استخدامها؟

سابعاً | المستجد الأخطر: واشنطن تفكر فعلاً في عدم العودة إلى بعض القواعد
وهنا نصل إلى التطور الأحدث قبل نشر هذه الحلقة.
بحسب تقارير أميركية منشورة في 29 أيلول/سبتمبر، يدرس مسؤولو البنتاغون، وهم يقيّمون حجم الأضرار التي أصابت منشآت أميركية في الخليج، إمكان عدم إعادة بناء بعض المواقع أو عدم العودة إليها بالشكل السابق، ولم يتخذ قرار نهائي شامل حتى الآن، وهذا التفريق ضروري، لكن مجرد وجود النقاش داخل المؤسسة العسكرية الأميركية مهم للغاية، فالسؤال الذي كان في بداية الحرب: كيف نصلح القاعدة؟
بدأ يتحول إلى:
هل يستحق إصلاحها والعودة إليها أصلاً؟ وهذا تغير استراتيجي، لأن إيران إذا كانت قد دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم جدوى جزء من شبكة انتشارها، فإن تأثير الحرب تجاوز الأضرار المادية إلى شكل الوجود الأميركي نفسه.

ثامناً | البنتاغون أمام معادلة صعبة
لدى الولايات المتحدة ثلاثة خيارات عامة.
الأول: إعادة بناء القواعد وتحصينها.
وهذا يحافظ على الانتشار الحالي، لكنه مكلف ويتطلب دفاعات جوية وصاروخية إضافية.
الثاني: تشتيت القوات على عدد أكبر من المواقع الأصغر.
وهذا يجعل تدمير القوة بضربة واحدة أصعب، لكنه يزيد التعقيد اللوجستي.
الثالث: نقل جزء أكبر من القوة إلى خارج مدى الصواريخ الإيرانية والاعتماد على القاذفات بعيدة المدى والسفن والغواصات وحاملات الطائرات.
لكن لكل خيار ثمنه.
والخيار الثالث تحديداً يعيدنا إلى سؤال الهيمنة.
فإذا كانت الولايات المتحدة تحتاج إلى الابتعاد آلاف الكيلومترات كي تحمي قوتها، فإنها لا تفقد قدرتها على الضرب، لكنها تفقد جزءاً من ميزة القرب والوجود الدائم.
تاسعاً | هل تستطيع حاملات الطائرات أن تحل محل القواعد؟
يقول  فريدمان إن تطور القوة الأميركية بعيدة المدى يجعل بعض القواعد أقل ضرورة. فالقاذفات تستطيع الانطلاق من الولايات المتحدة أو من مواقع بعيدة والغواصات والسفن تستطيع إطلاق صواريخ من البحر وحاملات الطائرات تستطيع توفير قوة جوية من خارج الأراضي الخليجية.
لكن هذه القراءة لها حدود.
تحقيق Stars and Stripes تشير إلى أن حاملات الطائرات الأميركية نفسها تواجه ضغطاً في معدلات الانتشار وتأخراً في بناء السفن وصيانتها، كما أن الضربات بعيدة المدى تحتاج بدورها إلى: التزود بالوقود، والاستخبارات،والاتصالات، والصيانة، والإمداد. إذن القواعد لن تصبح بلا قيمة، لكن السؤال أصبح عن حجمها وموقعها وشكلها، وهذا بحد ذاته تحول.

عاشراً | سلاح الجو الأميركي يبحث بالفعل عن دفاع جديد
هناك دليل آخر على أن المشكلة ليست نقاشاً أكاديمياً فقط.
في أيلول، بدأ سلاح الجو الأميركي البحث في السوق عن أنظمة أرضية جديدة للدفاع عن القواعد في الخارج ضد صواريخ كروز والمسيّرات، ويبحث عن مدافع وأنظمة تستطيع مواجهة أهداف منخفضة الكلفة من دون الاعتماد دائماً على صواريخ اعتراض باهظة.
وهذا التطور مهم، فهو يعني أن المؤسسة العسكرية الأميركية نفسها تحاول حل مشكلة: كيف ندافع عن قواعد بمليارات الدولارات من أسلحة يمكن إنتاج بعضها بكلفة أقل بكثير؟
وهنا تكون إيران قد فرضت على الولايات المتحدة ليس فقط تغيير الانتشار، بل أيضاً تغيير اقتصاد الدفاع عن الانتشار.

الحادي عشر | الطائرات المسيّرة الإيرانية: المشكلة التي يمكن إعادة إنتاجها
هنا تظهر دراسة أخرى، هذه المرة من Hudson Institute، فحتى عندما تدمر الولايات المتحدة مصانع أو منصات إطلاق أو مخازن إيرانية، تبقى هناك مشكلة مختلفة في برنامج المسيّرات، تشير الدراسة إلى أن إيران تستطيع إعادة بناء أجزاء من منظومة إنتاج المسيّرات بسرعة نسبية لأن عدداً من مكوناتها:
تجاري، ومتوافر عالمياً، ويمكن إنتاجه في منشآت أصغر، ويمكن توزيعه جغرافياً، كما أن إطلاق المسيّرة لا يحتاج إلى قاعدة جوية ضخمة، يمكن استخدام منصات بسيطة ومتحركة، وهنا يظهر التفاوت: الهدف الأميركي ثابت وضخم ومكلف، أما جزء من القوة التي تستهدفه فمتحرك ورخيص وقابل للتوزيع، وهذه معادلة غير مريحة لأي قوة عظمى.

الثاني عشر | من قاعدة تحمي الحليف... إلى قاعدة قد تعرضه للخطر
هناك بعد سياسي لا يقل أهمية عن العسكري، طوال عقود، كان وجود قاعدة أميركية في دولة خليجية يعني: الحماية الأميركية موجودة هنا، لكن حرب إيران أضافت معنى آخر، إذا استخدمت الولايات المتحدة قاعدة في دولة خليجية لضرب إيران، تستطيع طهران أن تعتبر القاعدة جزءاً من العمليات العسكرية ضدها، وقد حذرت إيران بالفعل دول الخليج من أن استخدام أراضيها في هجمات أميركية سيعرض منشآت فيها للرد، وفي آب نقلت رويترز عن مصادر أن طهران هددت باستهداف بنية تحتية حيوية في دول الخليج إذا تعرضت إيران لضربات أميركية جديدة، هذا تهديد وموقف إيراني وليس تبريراً قانونياً لاستهداف البنية المدنية، لكنه يخلق معضلة سياسية لدول الخليج: هل القاعدة الأميركية ضمانة أمن... أم أنها في حرب أميركية–إيرانية قد تجعل الدولة المضيفة جزءاً من ساحة المواجهة؟

الثالث عشر | هنا تبدأ الهيمنة بالتغير من الداخل
القواعد الأميركية لم تكن مجرد منشآت عسكرية، كانت رسالة سياسية، وجودها يعني أن واشنطن قادرة على: حماية الحليف، وردع الخصم، والوصول إلى الأزمة بسرعة،
وإظهار العلم الأميركي بصورة دائمة.
لكن إذا أصبحت الدولة المضيفة تنظر إلى القاعدة باعتبارها مصدر حماية ومصدر خطر في الوقت نفسه، فإن الوظيفة السياسية للقاعدة تتغير، وهذا ربما يكون أهم من عدد الطائرات التي دُمرت، لأن الهيمنة لا تقوم على القوة وحدها، تقوم أيضاً على اقتناع الحلفاء بأن وجود هذه القوة يزيد أمنهم أكثر مما يزيد تعرضهم للخطر.

الرابع عشر | قراءة مختلفة من داخل واشنطن: ولي نصر يقول إن بنية الأمن القديمة تتفكك
في تحليل نشره CSIS هذا الشهر، يقدم الباحث ولي نصر قراءة أكثر اتساعاً للحرب، يرى نصر أن الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية لم تؤد فقط إلى أضرار عسكرية، بل أثارت شكوكاً حول قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في النموذج الأمني الذي بنته في الخليج لعقود، ويستخدم تعبيراً لافتاً حين يقول إن إيران نجحت، خلال الأشهر الأولى للحرب، في دفع الجيش الأميركي عملياً إلى تقليص اعتماده على عدد من قواعد الخليج ونقل بعض الأصول والعمليات إلى مواقع أخرى.
هذه قراءة ولي نصر وليست حقيقة رسمية أميركية، بل يمكن الاعتراض عليها بأن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك قوة عسكرية ضخمة في المنطقة، وأن إعادة الانتشار قد تكون تكيفاً عملياتياً لا تراجعاً للهيمنة.
لكن أهمية تحليله تأتي من السؤال الذي يطرحه:
هل تستطيع الولايات المتحدة العودة بعد الحرب إلى النموذج نفسه الذي كان قائماً قبلها؟

الخامس عشر | إيران تريد نتيجة سياسية من النتيجة العسكرية
هنا يجب فهم الحساب الإيراني.
طهران لا تقول فقط إنها تريد حماية نفسها من القواعد الأميركية، منذ سنوات، تطالب بخروج القوات الأميركية من المنطقة، وبالتالي فإن كل قاعدة تصبح أقل قابلية للاستخدام تحقق جزءاً من هدف سياسي إيراني أقدم من الحرب الحالية، لكن ينبغي عدم الخلط بين هدف إيران والنتيجة المحققة؛ الولايات المتحدة لم تغادر الخليج.
ولا توجد حتى الآن خطة أميركية معلنة لإغلاق جميع قواعدها.
كما أن دولاً خليجية قد تطلب بقاء الوجود الأميركي وتعزيز دفاعاتها بدلاً من تقليصه.
لذلك نحن أمام معركة مفتوحة حول شكل النظام الأمني بعد الحرب، لا أمام نتيجة محسومة.

السادس عشر | والمفارقة: أميركا تستطيع الابتعاد... لكن ماذا يحدث للهيمنة؟
من الناحية العسكرية، تستطيع الولايات المتحدة التكيف لديها:
قاذفات استراتيجية، غواصات، حاملات طائرات، صواريخ بعيدة المدى قواعد خارج الخليج، وشبكة لوجستية عالمية لا تمتلك إيران ما يماثلها إذن ضرب القواعد لا يعني بالضرورة شل القوة الأميركية.
لكن هناك فرقاً بين: القدرة على ضرب إيران
و:
القدرة على البقاء القوة الأمنية المهيمنة داخل الخليج.
يمكن للقاذفة أن تأتي من آلاف الكيلومترات وتلقي قنابلها ثم تعود، لكن الهيمنة الإقليمية تحتاج إلى شيء آخر: وجود دائم، علاقة يومية بالحلفاء، مراكز قيادة، تدريب، استخبارات وإحساس لدى دول المنطقة بأن القوة الأميركية موجودة دائماً عند الحاجة، وهنا تكمن معضلة واشنطن، كلما ابتعدت لحماية قواتها، قد تحافظ على قدرتها على الحرب.
لكنها تخاطر بتقليص الحضور الذي تقوم عليه الهيمنة نفسها.

الاستنتاج حين تصبح جغرافية القوة جزءاً من ضعفها

لسنوات طويلة، كانت الخريطة الأميركية للشرق الأوسط تبدو كخريطة تفوق، قاعدة هنا، أسطول هناك، رادار في مكان آخر وطائرات تستطيع الوصول إلى أي هدف تقريباً وكانت الرسالة: كلما كثرت القواعد، ازدادت القدرة الأميركية لكن حرب إيران تكشف أن هذه المعادلة لم تعد خطية  لأن كل قاعدة جديدة تعني أيضاً: هدفاً جديداً، منشأة يجب الدفاع عنها، راداراً يجب حمايته، مدرجاً يمكن تعطيله، مخزوناً يمكن تهديده، وجنوداً يحتاجون إلى طبقات من الدفاع الصاروخي، بالرغم من ان ايران اثبتت انها قوة لا يستهان بها الا انها لم تصبح أقوى من الولايات المتحدة، وليس خافيا الفارق العسكري والاقتصادي والتكنولوجي بين الطرفين الذي ما زال هائلاً.
لكن الاستراتيجية لا تسأل فقط:
من الأقوى؟
بل:
هل يستطيع الطرف الأضعف أن يجعل استخدام قوة الطرف الأقوى أكثر صعوبة وكلفة؟
وهنا يبدو أن طهران حققت شيئاً مهماً، فهي لم تمنع الطائرات الأميركية من التحليق، ولم تُغرق الأسطول الأميركي، ولم تُخرج الولايات المتحدة من الخليج، لكنها جعلت واشنطن تناقش اليوم سؤالاً لم تكن ترغب في مناقشته بهذه الحدة قبل الحرب: هل ما زالت قواعدنا في الخليج أصولاً استراتيجية... أم أن بعضها أصبح عبئاً استراتيجياً؟
وإذا انتهى النقاش الأميركي إلى إغلاق بعض المنشآت، أو تصغيرها، أو تشتيتها، أو نقل أصولها إلى مناطق أبعد، فستكون إحدى أهم نتائج الحرب قد تحققت على الخريطة نفسها.
وهنا تتصل الحلقة الرابعة عشرة مباشرة بالثالثة عشرة.
في «حرب المخازن» اكتشفنا أن كل اعتراض لصاروخ إيراني يستهلك جزءاً من القوة الأميركية التي تحتاج إلى سنوات لتعويضها.
وفي هذه الحلقة نكتشف لماذا تُستهلك تلك الصواريخ أصلاً:
لحماية شبكة من القواعد أصبحت داخل مدى الخصم.
وهكذا يصبح السؤال أكبر من باتريوت وثاد وأكبر من العديد والبحرين، إنه سؤال عن نموذج كامل للهيمنة، النموذج الأميركي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية اعتمد على القدرة على وضع القوات قريباً من الخصم، مع افتراض أن هذه القوات تتمتع بدرجة كبيرة من الحماية.
أما عصر الصواريخ الدقيقة والمسيّرات، فقد بدأ يهز هذا الافتراض.
وهنا تصبح حرب إيران مختبراً لما قد تواجهه الولايات المتحدة لاحقاً أمام خصم أكبر بكثير:الصين.
فإذا كانت إيران استطاعت جعل القواعد الأميركية في الخليج موضع مراجعة، فماذا يعني ذلك للقواعد الأميركية الواقعة داخل مدى الترسانة الصاروخية الصينية في غرب المحيط الهادئ؟
ومن هنا نصل إلى السؤال الذي تتركه الحلقة الرابعة عشرة مفتوحاً:
ماذا يبقى من الهيمنة العسكرية عندما تصبح القواعد التي صنعتها... هي نفسها أهدافاً تحتاج إلى الحماية؟
ربما تستطيع أميركا الابتعاد.
وربما تستطيع الضرب من البحر والجو، لكن كل كيلومتر تبتعده القوة عن المنطقة التي تريد الهيمنة عليها يطرح سؤالاً سياسياً، لا عسكرياً فقط: هل يمكن إدارة منطقة من بعيد بالفاعلية نفسها التي كانت تُدار بها عندما كانت القاعدة الأميركية في قلبها؟
هذا ما لم تحسمه الحرب بعد، لكنه أصبح الآن أحد أهم اختبارات الهيمنة الأميركية.

الثابت حتى الآن أدق وأكثر أهمية: الحرب ألحقت أضراراً واسعة بمنشآت أميركية، وأجبرت واشنطن على إعادة الانتشار والبحث عن وسائل دفاع جديدة، وفتحت داخل المؤسسة العسكرية والبحثية الأميركية نقاشاً جدياً حول جدوى إعادة بناء بعض القواعد وشكل الوجود العسكري الأميركي المستقبلي في الخليج.

إعداد وتحرير: ماجدة عباس الموسوي – رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري

المصادر الأصلية الأهم للرجوع المباشر: دراسة Benjamin Friedman – Defense Priorities، 25 أيلول 2026⁠، Stars and Stripes – هشاشة القواعد الأميركية، 25 أيلول 2026⁠، Stars and Stripes – تقرير المفتش العام وأضرار القواعد، 15 أيلول 2026⁠، وتحليل ولي نصر – CSIS، أيلول 2026⁠
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
الصوت الذي لم يستكن يوماً
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
حزب الله... نظرة وتأمّل
التحوّل الأخطر في خطاب «حزب الله»!
الشرق الأوسط: هوكستين في بيروت لـ«تضييق الفراغات»: أمامنا فرصة حقيقية لنهاية النزاع
عندما ترسم خرائط الدول بدم المجازر
الاخبار _ رلى ابراهيم : الحكومة تبحث ملف المعتقلين في سوريا: لا تقدّم ولا تنسيق مع دمشق
الـحـزب قـرّر أن يـردّ الـتـحـيـة لـ الـتـيـار فـي جـزيـن
نائب مدير المخابرات السورية في لبنان.. أي دورٍ لخالد الأحمد؟
اليمين الأميركي الإسرائيلي: جنون «التوحّش»
غريب آبادي ينقل رسالة شفوية من عراقجي إلى وزير خارجية عُمان وشهد اللقاء بحث ملف المفاوضات بين إيران وأمريكا بوساطة باكستاني
حشود للمخابرات الفرنسية
«باب المندب» على طريق «هرمز» إيران لأميركا: «خارك» مقابل شبكة الطاقة كاملةً
بأي معايير يُقاس إلغاء زيارة هيكل لواشنطن؟
مانشيت الجمهورية: ورقة برّاك: أيام ويتبيّن الخيط الأسود من الأبيض... بري: كيف لساعي إنهاء الحرب أن يستهدف جهوده؟
الإعلام اللبناني والعربي: أحد الوداع وتجديد
الأخبار: نقاش في تمديد مُهلة نزع السلاح... ودعم الجيش إلى شباط؟
التحليل السياسي لعملية ضبط خلية التجسس
الجمهورية ديبلوماسي غربي: هذه فرصة ثمينة اغتنموها
لماذا سسيتصالح الشرع مع حزب الله تحت الطاولة؟
من غرناطة إلى صبرا: تسليم السلاح يعني الإبادة
غسان الدهيني لعنه الله وأعد له جهنم وساءت مصيراً
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث